ابن منظور

193

لسان العرب

وأَبو حَشْرٍ : رجل من العرب . والحَشْوَرُ من الدواب : المُلَزَّرِ الخَلْقُ ، ومن الرجال : العظيم البطن ؛ وأَنشد : حَشْوَرَةُ الجَنْبَيْنِ مَعْطاءُ القفَا وقيل : الحَشْوَرُ مثال الجَرْوَلِ المنتفخ الجنبين ، والأُنثى بالهاء ، والله أَعلم . حصر : الحَصَرُ : ضربٌ من العِيِّ . حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مثل تَعِبَ تَعَباً ، فهو حَصِرٌ : عَيِيَ في منطقه ؛ وقيل : حَصِرَ لم يقدر على الكلام . وحَصِرَ صدرُه : ضاق . والحَصَرُ : ضيق الصدر . وإِذا ضاق المرء عن أَمر قيل : حَصِرَ صدر المرء عن أَهله يَحْصَرُ حَصَراً ؛ قال الله عز وجل : إِلَّا الذين يَصِلُون إِلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أَو جاؤوكم حَصِرَتْ صُدورُهُم أَن يقاتلوكم ؛ معناه ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم ؛ قال ابن سيده : وقيل تقديره وقد حَصِرَتْ صدورهم ؛ وقيل : تقديره أَو جاؤوكم رجالاً أَو قوماً فَحَصِرَتْ صدورهم الآن ، في موضع نصب لأَنه صفة حلت محل موصوف منصوب على الحال ، وفيه بعض صَنْعَةٍ لإِقامتك الصفة مقام الموصوف وها مما ( 1 ) . وموضع الإِضطرار أَولى به من النثر ( 2 ) . وحال الاختيار . وكل من بَعِلَ بشيءٍ أَو ضاق صدره بأَمر ، فقد حَصِرَ ؛ ومنه قول لبيد يصف نخلة طالت ، فحَصِرَ صدرُ صارِمِ ثمرها حين نظر إِلى أَعاليها ، وضاق صدره أَن رَقِيَ إِليها لطولها : أَعْرَضْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْع مُنِيفةٍ * جَرْداءَ يَحْصَرُ دونَها صُرَّامُها أَي تضيق صدورهم بطول هذه النخلة ؛ وقال الفراء في قوله تعالى : أَو جاؤوكم حَصِرَتْ صدورهم ؛ العرب تقول : أَتاني فلان ذَهَبَ عَقْلُه ؛ يريدون قد ذهب عقله ؛ قال : وسمع الكسائي رجلاً يقول فأَصبحتُ نظرتُ إِلى ذات التنانير ؛ وقال الزجاج : جعل الفراء قوله حَصِرَتْ حالاً ولا يكون حالاً إِلَّا بقد ؛ قال : وقال بعضهم حَصِرَتْ صدورهم خبر بعد خبر كأَنه قال أَو جاؤوكم ثم أَخبر بعدُ ، قال : حَصِرَتْ صدورهم أَن يقاتلوكم ؛ وقال أَحمد بن يحيى : إِذا أَضمرت قد قرّبت من الحال وصارت كالاسم ، وبها قرأَ من قرأَ حَصِرَةً صُدورُهُمْ ؛ قال أَبو زيد : ولا يكون جاءني القوم ضاقت صدورهم إِلَّا أَن تصله بواو أَو بقد ، كأَنك قلت : جاءني القوم وضاقت صدورهم أَو قد ضاقت صدورهم ؛ قال الجوهري : وأَما قوله أَو جاؤوكم حصرت صدورهم ، فأَجاز الأَخفش والكوفيون أَن يكون الماضي حالاً ، ولم يجزه سيبويه إِلَّا مع قد ، وجعل حَصِرَتْ صدورهم على جهة الدعاء عليهم . وفي حديث زواج فاطمة ، رضوان الله عليه : فلما رأَت عليّاً جالساً إِلى جنب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حَصِرَتْ وبكت ؛ أَي استحت وانقطعت كأَن الأَمر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس . والحَصُورُ من الإِبل : الضَّيِّقَةُ الأَحاليل ، وقد حَصَرَتْ ، بالفتح ، وأَحْصَرَتْ ؛ ويقال للناقة : إِنها لِحَصِرَةُ الشَّخْب نَشِبَةُ الدَّرِّ ؛ والحَصَرُ : نَشَبُ الدِّرَّةِ في العروق من خبث النفس وكراهة الدَّرَّةِ ، وحَصَرَه يَحْصُرُه حَصْراً ، فهو مَحْصُورٌ وحَصِيرٌ ، وأَحْصَرَه . كلاهما : حبسه عن السفر . وأَحْصَرَه المرض : منعه من السفر أَو من حاجة يريدها ؛ قال الله عز وجل : فإِن أُحْصِرْتُمْ . وأَحْصَرَني بَوْلي وأَحْصَرني مرضي أَي جعلني أَحْصُرُ نفسي ؛ وقيل : حَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني أَي حبسني . وحَصَرَه

--> ( 1 ) كذا بياض بالأَصل . ( 2 ) قوله النثر : هكذا في الأَصل .